محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري
348
الاعمال الصوفية
130 - حكمة في الخوف الخوف كلّه يتعلق بالخلاف : خلاف ما طرق السمع علمه أو طرقت القلوب معرفته . فلا العلم يرتفع طرفه عن السمع ، ولا المعرفة يرتفع طرفها عن القلب . فلا سبيل لمكوّن إلى ارتفاع الخوف عنه بحال ، إذ لا سبيل له إلى التمام . والوجل « 1 » والرّوع « * » والفزع والهلع والخشية والهيبة والإشفاق والحزن ، وما يجري مجرى هذه الأسماء ، أسماء للخوف على حكم ما تتخصّص به معانيه التي يتعلّق بها . وإنما يرقّ الخوف في معرفة من المعارف ، فيسمّى خشية أو غير خشية ممّا يشبه أسماء الرقة . ويجفو الخوف في معرفة من المعارف ، فيسمّى خوفا روعا ، هلعا « 2 » ، أو غير ذلك مما يشبه أسماء الخوف . 131 - حكمة في الخلوة الخلوة مصدر من مصادر العبادات . ولا تصحّ « 3 » إلّا بعد وضوح علمها . وفي وضوح علمها ، علم موجبها . وفي علم موجبها ، علم الاجتماع بها أو الانقسام « 4 » : وهو مبلغ علمها . فإذا بلغه العارف ، أسفر له مبلغ العلم عن الحكم به ، فرسخ فيه ودام به . ولا يبدو على علم حكم علم ، حتى ينتهي « 5 » علمه إلى مبلغ ذلك العلم عن الحكم « 6 » . ومبلغ العلم هو حقيقته التي لا ينتقل عنها ولا تنتقل « 7 » عنه ( الموت فيه هو الحياة ) ولذكر الله أكبر السرّ منظر من يراه * ويراه وهو فلا يراه أبدى له أنواره * بمعارف كشفت غطاه فرأى الذي لا يرتضي * مولاه منه فاحتماه
--> ( 1 ) M : - والوجل ( * ) في الأصل : ( الروح ) . ( 2 ) K : خوف روع هلع ( 3 ) TM : يصح ( 4 ) M : والانقسام ( 5 ) M : تنتهي ( 6 ) TK : - عن الحكم ( 7 ) M : ينتقل